(٣٤٥)
باب فتح السواد، وحكمِ ما يُوقِفُه الإمام من الأرض للمسلمين
(٣٣٧١) قال الشافعي: ولا أعْرِفُ ما أقُولُ في أرْضِ السَّوادِ إلّا بظَنٍّ مَقْرُونٍ إلى عِلْمٍ، وذلك أنّي وَجَدْتُ أصَحَّ حَدِيثٍ يَرْوِيه الكُوفِيُّون عندهم في السَّوادِ ليس فيه بَيانٌ، ووَجَدْتُ أحادِيثَ مِنْ أحادِيثِهم مخْتَلِفَةً (^١)، منها أنّهم يَقُولون: إنّ السَّوادَ صُلْحٌ، ويَقُولون: السَّوادُ عَنْوَةٌ، ويَقُولون: بَعْضُه صُلْحٌ وبَعْضُه عَنْوَةٌ، ويَقُولون: إنّ جَرِير البَجَلِيّ، وهذا أثْبَتُ حديثٍ عندهم فيه (^٢)، قال الشافعي: أخبرنا الثِّقَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: «كانت بَجِيلَةُ رُبُعَ النّاسِ، فقُسِمَ لهم رُبُعُ السَّوادِ، فاسْتَغَلُّوه ثلاث أو أرْبَعَ سِنِينَ - قال الشافعي: أنا شَكَكْتُ (^٣) -، قال: ثُمّ قَدِمْتُ على عُمَرَ بنِ الخطابِ ومَعِي فُلانَةُ بِنْتُ فلانٍ - امْرَأةٌ منهم قد سَمّاها فلم يَحْضُرْنِي ذِكْرُ اسْمِها - فقال عمرُ: لولا أنّي قاسِمٌ مَسْؤولٌ لتَرَكْتُكُمْ على ما قُسِمَ لكم، ولكنْ أرَى أن تَرَادُّوا على النّاسِ» (^٤)، قال الشافعي: وكان في حَدِيثِه: «وعاضَنِي مِنْ حَقِّي نَيِّفًا وثمانين دِينارًا»، وكان في حَدِيثِه: «فقالَتْ فُلانةُ: قد شَهِدَ أبي القادِسِيَّةَ وثَبَتَ سَهْمُه ولا أسَلِّمُه