(٣٨٣٨) قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس، أنّ رسولَ الله -ﷺ- قال: «البَيِّنَةُ على المدَّعِي»، قال الشافعي: أحْسِبُه ولا أُثْبِتُه قال: «واليَمِينُ على المدَّعَى عليه».
(٣٨٣٩) قال: وإذا ادَّعَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ في يَدَي رَجُلٍ .. فالظّاهِرُ أنّه لمن هو في يَدَيْه مع يَمِينِه؛ لأنّه أقْوَى سَبَبًا، فإذا اسْتَوَى سَبَبُهما فهما فيه سَواءٌ، فإنْ أقامَ الذي ليْسَ في يَدَيْه البَيِّنَةَ .. قيل: لَصاحِبُ البَيِّنَةِ التي لا تَجُرُّ إلى نَفْسِها بشَهادَتِها أقْوَى مِنْ كَيْنُونَةِ الشَّيْءِ في يَدَيْكَ، وقد يَكُونُ في يَدَيْكَ ما لا تَمْلِكُه، فهو له لفَضْلِ قُوَّةِ سَبَبِه على سَبَبِكَ، فإنْ أقامَ الآخَرُ البَيِّنَةَ .. قيل: قد اسْتَوَيْتُما في الدَّعْوَى والبَيِّنَةِ، والذي الشَّيْءُ في يَدَيْه أقْوَى سَبَبًا، فهو له لفَضْلِ قُوَّةِ سَبَبِه، وهذا مُعْتَدِلٌ على أصْلِ القِياسِ والسُّنَّةِ على ما قُلْنا في رَجُلَيْنِ تَداعَيا دابَّةً، وأقام كُلُّ واحِدٍ منهما البَيِّنَةَ أنّها دابَّتُه نَتَجَها (^١)، فقَضَى بها رسولُ الله -ﷺ- للذي هي في يَدَيْه، قال: وسَواءٌ التَّداعِي والبَيِّنَةُ في النِّتاجِ وغَيْرِه، وسَواءٌ أقام أحَدُهما شاهِدًا وامْرَأتَيْن والآخَرُ عَشَرَةً، أو كان بَعْضُهم أرْجَحَ مِنْ بَعْضٍ (^٢).
(٣٨٤٠) وإنْ أراد الذي قامَتْ عليه البَيِّنَةُ أن أُحْلِفَ صاحِبَه مع بَيِّنَتِه .. لم يَكُنْ ذلك له، إلّا أن يَدَّعِيَ أنّه أخْرَجَه إلى مِلْكِه، فهذه دَعْوَى أخْرَى، فعليه اليَمِينُ.