(٣٨٦١) قال الشافعي: ولو أقامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى منه هذا العَبْدَ الذي في يَدَيْه بألْفِ دِرْهمٍ، وأقام العَبْدُ بَيِّنَةً أنّ سَيِّدَه الذي هو في يَدَيْه أعْتَقَه، ولم يُوَقِّت الشُّهُودُ .. فإنّي أبْطِلُ البَيِّنَتَيْن؛ [لأنّهما تَضادَّتا، وأُحْلِفُه ما باعَه، وأُحْلِفُه ما أعْتَقَه.
قال المزني: قد أبْطَلَ البَيِّنَتَيْن (^١) فيما يُمْكِنُ أن يَكُونا فيه صادِقَتَيْن، والقياسُ عندي: أنّ العَبْدَ في يَدَيْ نَفْسِه بالحُرِّيَّةِ كمُشْتَرٍ قَبَضَ مِنْ البائِعِ، فهو أحَقُّ؛ لقُوَّةِ السَّبَبِ؛ كما إذا أقاما بَيِّنَةً والشَّيْءُ في يَدَيْ أحَدَهما كان أوْلَى به لقُوَّةِ سَبَبِه (^٢)، وهذا أشْبَهُ بقَوْلِه (^٣).
(٣٨٦٢) قال الشافعي: ولا أقْبَلُ البَيِّنَةَ أنّ هذه الجارِيَةَ بِنْتُ أمَتِه حتّى يَقُولَ: وَلَدَتْها في مِلْكِه (^٤).
(٣٨٦٣) ولو شَهِدُوا أنّ هذا الغَزْلَ مِنْ قُطْنِ فُلانٍ، جَعَلْتُه لفُلانٍ.
(٣٨٦٤) قال: وإذا كان في يَدَيْه صَبِيٌّ صَغِيرٌ يَقُولُ: هو عَبْدِي .. فهو كالثَّوْبِ إذا كان لا يَتَكَلَّمُ، فإنْ أقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّه ابْنُه .. جَعَلْتُه ابْنَه، وهو في يَدَيِ الذِي هو في يَدَيْه.
(٣٨٦٥) وإذا كانَت الدّارُ في يَدَيْ رَجُلٍ لا يَدَّعِيها، فأقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّ نِصْفَها له، وآخَرُ البَيِّنَةَ أنّ جَمِيعَها له .. فلِصاحِبِ الجمِيعِ النِّصْفُ، وأُبْطِلُ دَعْواهما في النِّصْفِ، وأقْرِعُ بَيْنَهما.