كِتابَتَه بأمْرِ سَيِّدِه عَتَقَ؛ كما يُؤدِّي إلى وَكِيلِه فيَعْتِقُ (^١).
(٣٩٩٠) وليْسَ للمُكاتَبِ أن يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عليه لو كان حُرًّا، وله أن يَقْبَلَهُم إنْ أوصِيَ له بهم، ويَكْتَسِبُون على أنْفُسِهم، ويَأخُذُ فَضْلَ كَسْبِهِم وما أفادُوا، فإن مَرِضُوا أو عَجَزُوا عن الكَسْبِ أنْفَقَ عليهم، وإن جَنَوْا لم يَكُنْ له أن يَفْدِيَهم، وبِيعَ منهم بقَدْرِ جِناياتِهم.
(٣٩٩١) ولا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَةِ المكاتَبِ (^٢).
(٣٩٩٢) فإن قيل: بِيعَتْ بَرِيرَةُ .. قيل: هي المساوِمَةُ بنَفْسِها عائِشَةَ، والمخْبِرَةُ بالعَجْزِ بطَلَبِها أُوقِيَةً، والرّاضِيَةُ بالبَيْعِ، فإن قيل: فما مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لعائشةَ: «اشْتَرِطِي لهم الوَلاءَ»؟ .. قال المزني: قلت أنا (^٣): للشّافعيِّ فيه جوابان: أحَدُهما - يُبْطِلُ الشَّرْطَ ويُجِيزُ العِتْقَ، وجَعَلَه خاصًّا، وقال في موضع آخر: «هذا مِنْ أشَدِّ ما يُغْلَطُ فيه، وإنّما جاء به هِشامٌ وَحْدَه، وغَيْرُه خالَفَه»، وضَعَّفَه، قال المزني: قلت أنا (^٤): وهذا أوْلَى به -ﷺ-؛ لأنّه لا يَجُوزُ في صِفَةِ النبيّ -ﷺ- في مَكانِه مِنْ اللهِ ﷿ يُنْكِرُ (^٥) على ناسٍ شَرْطًا باطلًا، ويَأمُرُ أهْلَه بإجابَتِهم إلى باطِلٍ، وهو على أهْلِه في اللهِ أشَدُّ، وعليهم أغْلَظُ.
قال المزني: وقد يَحْتَمِلُ لو صَحَّ الحديثُ أن يَكُونَ أرادَ: اشْتَرِطِي عليهم أنّ لكِ إن اشْتَرَيْتِ وأعْتَقْتِ الوَلاءَ؛ أي: لا تَغُرِّيهِمْ، واللُّغَةُ تَحْتَمِلُ