غَسَل أيَّ بَدَنِه شاء، ثُمّ تيمَّمَ وصَلَّى (^١).
وقال في موضعٍ آخرَ: يَتيمَّمُ ولا يَغْسِلُ مِنْ أعضائه شيئًا، وقال في القديم: لأنّ الماءَ لا يُطَهِّرُ بَدنَه بغَسْلِ البعضِ، قال المزني: قلت أنا (^٢): هذا أشبهُ بالحقِّ عندي؛ لأن كلَّ بَدَلٍ يُعْدَمُ فحكمُ ما وُجِدَ مِنْ بَعْضِ المعدومِ حكمُ العَدَمِ، كالقاتلِ خطأً يَجِدُ بَعْضَ رقبةٍ، فحكمُ البعضِ حكمُ العدَمِ، وليس عليه إلا البدلُ، ولو لَزِمَه غَسْلُ بعضٍ لوجود بعضِ الماءِ وكمالُ البدلِ، لَزِمَه عِتْقُ بعضِ الرقبَةِ لوجود البعضِ (^٣) وكمالُ البدلِ، ولا يقولُ بهذا أحدٌ نَعْلَمُه، وفي ذلك دليلٌ، وبالله التوفيق (^٤).
(٨٤) قال الشافعي: وأحِبُّ تَعْجيلَ التّيمُّمِ؛ لاستحبابي تَعْجيلَ الصلاةِ.
وفي «الإملاء»: «لو أخَّرَه إلى آخر الوقْتِ رجاءَ أنْ يَجِد الماءَ كان أحَبَّ إليَّ»، قال المزني: قلت أنا (^٥): التعجيلُ عندي (^٦) بقولِه أوْلى؛ لأنّ السُّنَّةَ أنْ يُصلِّيَ ما بَيْن أوَّل الوقتِ وآخرِه، فما كان أعظمَ لأجرِه في أداءِ الصلاةِ بالوضوءِ فالتيمُّمُ مثلُه، وبالله التوفيقُ (^٧).