بالعمرةِ إلى الحجِّ وإفرادَ الحجِّ والقرانَ واسعٌ كلُّه، وثَبَتَ أنّه خَرَجَ -ﷺ- يَنْتَظِرُ القضاءَ، فنَزَلَ عليه القضاءُ وهو فيما بين الصفا والمَرْوَة، فأمَرَ أصحابَه أنّ مَنْ كان مِنهم أهَلَّ ولم يَكُنْ معه هَدْيٌ أن يَجْعَلَها عمرةً، وقال: «لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ الهدْيَ، ولجَعَلْتُها عمرةً».
وقال: فإن قال قائلٌ: فمِن أين أثْبَتَّ حديثَ جابرٍ وعائشةَ وابنِ عمرَ وطاوسَ دون حديثِ مَنْ قال: قَرَنَ؟ .. قيل: لتَقَدُّم صُحْبَةِ جابرٍ للنبيِّ -ﷺ- وحُسْنِ سِياقِه لابْتِدَاءِ الحديثِ وآخِرِه، ولروايةِ عائشةَ عن النبيِّ -ﷺ- وفَضْلِ حِفْظِها عنه، وقُرْبِ ابنِ عُمرَ منه، ولأنّ مَنْ وَصَفَ انتظارَ النبيِّ -ﷺ- القضاءَ - إذْ لم يَحُجَّ مِنْ المدينة بعد نُزولِ فَرْضِ الحجِّ طَلَبَ الاختيارَ فيما وَسَّع اللهُ له مِنْ الحجِّ والعمرةِ - يُشْبِهُ أن يَكُونَ أحْفَظَ؛ لأنّه قد أتِي في المتلاعِنَيْن فانْتَظَر القضاءَ، فكذلك حُفِظَ عنه في الحجِّ: يَنْتَظِرُ القضاءَ.
قال المزني: إنْ ثَبَتَ حديثُ أنسٍ عن النبيّ -ﷺ- أنّه قَرَنَ حتّى يَكُونَ مُعارِضًا للأحاديث سواه .. فأصلُ قولِ الشافعيِّ أنّ العمرةَ فَرْضٌ، وأداءُ الفَرْضَيْنِ في وَقْتِ الحجِّ أفْضَلُ مِنْ أداءِ فَرْضٍ واحدٍ؛ لأنَّ ما كَثُرَ عَمَلُه لله ﵎ كان أكْثَرَ (^١) في ثوابِ الله (^٢).