بُلوغَ أَجَلِهِنَّ.
فلا يُؤْمَر بالإمساك، إلا مَن كان يَحِل له الإمساك في العِدة.
وقوله ﷿ في المُتَوفَّى عنها زوجها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] هذا إذَا قَضَيْن أَجَلَهُنَّ.
وهذا كَلامٌ عَربيٌّ، والآيتان يدلان على افتراقهما بَيِّنًا (¬١)، والكلام فيهما مِثل قوله ﷿ في المُتوفَّى عنها: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]: حتى تَنْقَضِي عِدَّتها، فَيَحِل نِكَاحُها» (¬٢).
(١٢٤) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي-في المرأة يُطَلِّقها الحُرُّ ثلاثًا-: «فلا تَحِلُّ له حتى يُجَامِعَها زَوجٌ غَيرُه؛ لِقوله ﷿ في المُطَلقة الثَّالثة: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] قال: فاحتمَلت (¬٣) الآية: حتى يُجامِعَها زَوجٌ غَيرُه، ودَلَّت على ذلك السُّنة، فكان أَولى المَعاني بكتابِ اللهِ ﷿ ما دَلَّت عَليه سُنَّة رسولِ الله ﷺ» (¬٤).
قال: «وإذا تَزَوَّجَت المطلقةُ ثلاثًا بِزَوْج صَحِيح النِّكَاح فَأصابها، ثم طَلَّقَها، وانْقَضَت عِدتُها = حَلَّ (¬٥) لزوجِها الأول ابْتِدَاءُ نِكَاحِها؛ لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾» (¬٦).