وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. والعتر: بمعنى الذبح) (١) .
والصحيح - إن شاء الله تعالى - أنهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر، وجعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالأضحية في الأضحى، وكان منهم من ينذرها، كما قد ينذر الأضحية، بدليل قول النبي ﷺ ((على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة)) (٢) . وهذا الذي قاله النبي ﷺ في بدء الإسلام تقريراً لما كان في الجاهلية، وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر ثم نسخ بعد، ولأن العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة، فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في أي وقت لزمه الوفاء بنذره (٣) .
حكم العتيرة:
اختلف العلماء في حكم العتيرة على أقوال:
القول الأول: أن العتيرة مستحبة، والدليل على ذلك ما تقدم من الأحاديث الدالة على الأمر بها، وأنها حق.
وأما قوله ﷺ: ((لا فرع ولا عتيرة)) . أي لا عتيرة واجبة قوله ﷺ: ((إذبحوا لله في أي وقت كان)) (٤) . أي إذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب دون غيره من الشهور (٥) . وهذا قول الشافعي ﵀.