حكماً بمجرد المنام، بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء، والله أعلم (١) .
فمما يجب الحذر منه ما يقع لبعض الناس وهو أن يرى النبي ﷺ في منامه، فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء فينتبه من نومه فيُقْدمِ على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلى قواعد السلف ﵏ قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢) . ومعنى قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي: إلى كتاب الله، ومعنى قوله: ﴿وَالرَّسُولِ﴾ ، أي: إلى الرسول في حياته، وإلى سنته بعد وفاته، على ما قاله العلماء ﵏، وإن كانت رؤيا النبي ﷺ حقاً لا شك فيها لقوله ﵊: ((من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي)) (٣) . لكن لم يكلف الله تعالى عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم. قال ﵊: ((رُفِع القلم عن ثلاثة..)) (٤) وعدَّ فيهم النائم حتى يستيقظ؛ لأنَّه إذا كان نائماً فليس من أهل التكليف، فلا يعمل بشيء يراه في نومه
وجهٌ.
الوجه الثاني: أن العلم والرواية لا يؤخذان إلا من متيقظ حاضر العقل، والنائم ليس كذلك.
الوجه الثالث: أن العمل بالمنام مخالف لقول صاحب الشريعة ﷺ: ((تركتُ فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي)) (٥) . فجعل ﵇ النجاة من الضلالة في التمسك بهذين الثقلين فقط لا ثالث لهما، ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد