عن مجاهد في قول الله ﷿: ﴿وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فمبيدوها، ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ بالقتل والبلاء، قال: كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا.
وقال ابن زيد في قوله: ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ ، قال: في أم الكتاب.
قال ابن كثير: في اللوح المحفوظ. قال: وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال تعالى: عن الأمم الماضين: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ . وعن ابن عباس قال: (سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحّي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم لعلنا نجتبي منهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوه فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم، فقال: «بل تستأني بهم» ، فأنزل الله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ ، قال قتادة: أي: بيّنة ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ .
قال ابن جرير: وذلك أنهم قتلوها وعقروها.
وعن قتادة: قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ وإن الله تخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون أو يذكرون أو يرجعون. ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ ، قال مجاهد: فهم في قبضته. وقال قتادة: أي: منعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك.