المطلب الثالث: صيغ النهي الدالة على التحريم
النهي له صيغة موضوعة في اللغة، تختص به، وتدل عليه، هي: صيغة الفعل المضارع المقترن بـ (لا) الناهية، وإذا تجردت صيغة النهي (لا تفعل) في الشرع عن القرائن فهي ظاهرة في التحريم (¬١)، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (¬٢).
وللنهي صيغ وأساليب كثيرة في نصوص الشرع تفيد التحريم (¬٣)، أهمها:
١. التصريح بالتحريم، نحو: قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (¬٤)، وقوله ﷺ: ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ)) (¬٥).
٢. التصريح بعدم الحل، نحو: قول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (¬٦)، وقوله ﷺ: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)) (¬٧).
٣. لفظ الفعل (نهى) وما تصرف منه، نحو: قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (¬٨)، وقوله ﷺ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا)) (¬٩). ويلحق بهذا قولُ الصحابي: (نهى رسول الله ﷺ عن كذا).
٤. صيغة الأمر التي تطلب الترك والمنع من الفعل، نحو: قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (¬١٠)،