القلب وجمع الخشوع الذي هو سر الصلاة وروحها (¬١).
يمكن أن يُناقش: لا يُسلَّم بأن تغميض العينين يجمع الخشوع وحضور القلب في كل حال، بل قد يكون مخلاً بالخشوع؛ لكونه جالباً للنوم.
سبب الخلاف:
السبب هو اختلافهم في صحة ما ورد في النهي وثبوته، واختلافهم في كون التغميض يجمع الخشوع أم ينافيه.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة تغميض العين في الصلاة لغير حاجة.
أسباب الترجيح:
١ - أنه لم يكن من هدي النبي ﷺ تغميض العين في الصلاة، والأمة مأمورة باتباع هديه ﷺ.
٢ - أنه لم يُنقل أنه ﷺ أرشد أمته أو أمرها بتغميض العين طلباً للخشوع وحضور القلب.
قال ابن القيم ﵀: «لم يكن من هديه ﷺ تغميض عينيه في الصلاة»، ثم ساق مجموعة من الأدلة والوقائع، وقال بعدها: «فهذه الأحاديث وغيرها يُستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة .... والصواب أن يُقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قِبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه، فهنالك لا يُكره التغميض قطعاً، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة، والله أعلم» (¬٢).