أولاً: بأن أحاديث الإباحة منسوخة بأحاديث النهي، والأشبه أن مَنْ روى أنها من السنة لم يعلم ما ورد من الأحاديث الناسخة التي فيها النهي عن الإقعاء (¬١).
ثانياً: أنه جاء عن ابن عمر ﵄ أنه كان يفعل ذلك؛ لتقدمه في العمر وضعفه، ويقول: لا تقتدوا بي (¬٢).
وقد جاء بيانه في الأثر عنه: ((أنه يَرْجِعُ فِي سَجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ لَهُ ذلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا أَفْعَلُ هذَا مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي)) (¬٣).
أُجيب عنه:
أولاً: بأن القول بالنسخ فاسد؛ لأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وعلمنا التاريخ، ولم يتعذر هنا الجمع بل أمكن، ولم يُعلم أيضاً التاريخ، فكيف يثبت النسخ؟! (¬٤).
ثانياً: غلط مَنْ توهم أن الإقعاء نوع واحد، إنما هو نوعان، والمنهي عنه محمول على المعنى الأول، وهو أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه علي الأرض، وهو مكروه باتفاق العلماء، وهو غير ما صح عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة، فذلك الإقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه قاعداً عليها وعلى أطراف أصابع رجليه.
وقد نص الشافعي على استحبابه بين السجدتين؛ فهو سنة، والافتراش (¬٥) سنة، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرواة له، ولأنه أعون للمصلي، وأحسن في هيئة الصلاة، وبهذا يُجمع بين الأحاديث (¬٦).