حجر: «محل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال، لأن حال النبي ﷺ كانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه، وإن أضرّ ذلك ببدنه. بل صح أنه قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة، فأما غيره ﷺ فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه، وعليه يحمل قوله ﷺ «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا» (¬١).
* الوجه السابع: يؤخذ من هذا الحديث وبقية أحاديث الباب أن قيام الليل سنة مسنونة، ينبغي للمسلم المحافظة عليها تأسياً بالنبي ﷺ، وقد ورد في سنن الترمذي من حديث بلال ﵁ مرفوعاً: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم» (¬٢).
٥٤ - عَنِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ جُنُباً أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
عائشة ﵂ تقدم التعريف بها في الحديث رقم ٥.