فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَه بَكَوْا (¬١). فَقَالَ: «أَلا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ ﷿ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ». قالَ: فَكَانَ (¬٢) ابن عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيرْمِي (¬٣) بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ. [خ¦١٣٠٤]
٥٤٣ - قال ﵁ (¬٤) : وعن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالك (¬٥) ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ﵇». ثُمَّ دَفَعَهُ (¬٦) إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ (¬٧). فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ (¬٨) فَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ وقَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ، أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ (¬٩)، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ (¬١٠) مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ (¬١١) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَي رَبُّنَا، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ».
وعن أبي