لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. [خ¦٣٩٥]
٧٧٠ - وعنْ عُروةَ (¬١) عن عائشةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ (¬٢) الصَّفَا وَالمرْوَةِ وَهي سُنَّةٌ. قال عروةُ: وقُرِيء عند عائشةَ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فقلتُ: لا أُبالي ألَّا أطوف بينَهما (¬٣). قالتْ عائشةُ: بئسَ ما تقول يا ابنَ أُختي. فذَكَرتْ أنَّ قومًا في الجاهليةِ كانوا يطوفون بينهما، فلمَّا جاء الإسلام سألوا (¬٤) عن ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]، ولو كان كما تقولُ لكانتْ: لا (¬٥) جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما. قال الزُّهريُّ: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالَ: إنَّ هذا العلم (¬٦)، ولقد كان ناس من أهل العلم يقولون: إنَّما سأل عن هذا الذين كانوا لا يَطوفُونَ بين الصفا والمروة، فأنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ (¬٧)﴾، فقال عروةُ: فَأسْمَعُهُا، نزلتْ في الفريقينِ.
وفي روايةٍ أُخْرى: إنَّما نزلتِ الآية في أمر الأنصار: كان قبل أن يُسلموا يُهلُّون لمنَاةَ الطَّاغيةِ التي كانوا يعبدونَها (¬٨) عند المُشَلَّل (¬٩)، وكان من أهلَّ لها تحرَّجَ أن يطوفَ بالصفا والمروةِ، فلمَّا سألوا رسولَ الله ﷺ: إنَّا كنَّا نتحرَّجُ أن نَطوفَ بالصفا والمروة، فأنزلَ (¬١٠) اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قالتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بِهِمَا (¬١١)، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرك الطَّوَافَ بِهِمَا. [خ¦١٧٩٠]
٧٧١ - وعَنْ