فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ» قُلْتُ (¬١) : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ (¬٢) - ثلاث مرات - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» (¬٣). قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ (¬٤) : وَإِنْ رَغِمَ (¬٥) أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ (¬٦). وكان أبو ذرٍّ يحدِّث به (¬٧) ثم يقول (¬٨) : نعم، وإن رَغِمَ أنف أبي ذر. [خ¦٥٨٢٧]
٣٢ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالك ﵁ (¬٩) أَنَّ النَّبِي ﷺ رَكِبَ وَمُعَاذُ بن جَبَلٍ رَدِيفُهُ، الحديث، وقد (¬١٠) مضى ذكره. وقال (¬١١) في آخره: قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا (¬١٢) أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: قَالَ (¬١٣) : «إِذًا يَتَّكِلُوا» فَأَخْبَرَ بِهَا (¬١٤) مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ نَاسِيًا، وفي نسخة تَأَثُّمًا (¬١٥). [خ¦١٢٨]
٣٣ - وعن محمود بن الرَّبِيع الأنصاريِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكٍ ﵁ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (¬١٦) ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَتَى رَسُولَ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَ (¬١٧) الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَنْ (¬١٨) أَسْتَطِيعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ (¬١٩) أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، آخُذُهُ (¬٢٠) مُصَلًّى. قَالَ: فَقَالَ (¬٢١) رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ». قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا (¬٢٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ ﵁ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ (¬٢٣) فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيْ بَيْتِكَ؟» قَالَ (¬٢٤) : فَأَشَرْتُ فِي (¬٢٥) نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ (¬٢٦) صَنَعْنَا لَهُ. قَالَ: فَثَارَ (¬٢٧) رِجَالٌ مِنْ