قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، قالَ: حَدَّثني أبو إسحاقَ، قالَ (¬١) : سمعتُ البراءَ بن عازبٍ ﵁ وسألَهُ رجلٌ مِنْ قيسٍ: فررْتُم عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ (¬٢) البَرَاءُ: لا وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا (¬٣)، فَأَنكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، [فَاسْتَقْبَلونَا] (¬٤) بِالسِّهَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﵇ يَقُولُ (¬٥) : «أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المطَّلِبْ».
وفي روايةٍ أخرى: ما ولَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فلَقيهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وذَكَرَ الحديثَ. [خ¦٤٣١٧]
١٢٠٥ - قال ﵁ (¬٦) : وعن أبي إسحاقَ قالَ (¬٧) : سمعتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ ﵁ يقولُ: جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرُّماةِ يَوْمَ أُحُدٍ (¬٨) - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا - عَبْدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ وَأَوْطَأنَا (¬٩)، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ». قالَ: فَهَزَمَهُمْ، قَالَ: فإنَّا (¬١٠) رأينا النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ على الجبلِ (¬١١)، قَدْ بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ. فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ يا قَوْم الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالُوا: وَاللهِ لَنَأتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ الغَنِيمَةِ. فأَتَوْهُمْ فَصَرَفَ (¬١٢) وُجُوهَهُمْ، فَأَقْبَلُوا (¬١٣) مُنْهَزِمِينَ. فقالَ: يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ (¬١٤)، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ