فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلكَ، ابْنُوهَا لِي مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ.
وَبَيْنَمَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي حِجْرِهَا ابْنٌ لَهَا تُرْضِعْهُ، إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ ذُو إِشَارَةٍ (¬١)، فَقَالَتْ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي هَذَا مِثْلَ (¬٢) الرَّاكِبِ. فَتَرَكَ الصَّبِيُّ ثدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَلْ لِي (¬٣) مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي (¬٤) أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْكِي مَصَّ الغُلَامِ. وَوَضَعَ (¬٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ وَجَعَلَ يَمُصُّهَا. ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ مَعَهَا النَّاسُ تُضْرَبُ فَقَالَتْ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهمَّ اجْعَلْ لِي (¬٦) مِثْلَهَا (¬٧). فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى - أَوْ عَقْرَى (¬٨) - مَرَّ الرَّاكِبُ ذُو الشَّارَةِ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي مِثْلَهُ (¬٩)، وَمَرَّتْ بِي هَذِهِ الْأَمَةُ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَهَا (¬١٠)، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ (¬١١) إِنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي مَرَّ بِكِ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ (¬١٢)، وَلَمْ تَزْنِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ». [خ¦٣٤٣٦]
ذكر (¬١٣) فضلِ صلةِ الرَّحمِ
١٦٤٧ - قال ﵁ (¬١٤) : عن سعيدِ بن يسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَت الرَّحِمُ (¬١٥) فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِن الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهِيَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ