وَاسْتَمَعُوا لَهُ قَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهُنَاكَ (¬١) رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا (¬٢) : يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الْجِنِّ﴾ [الجن:١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ)). [خ¦٧٧٣]
١٩٣٥ - وعن عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ، أنَّ زيدَ بن ثابتٍ حدثَّه قالَ: ((أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَد اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ (¬٣) الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ (¬٤) كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ (¬٥) : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ تَعَالَى لِذَلِكَ (¬٦) صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بنُ ثِابِتٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَتَبَّع الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ.
قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ (¬٧) جَبَلٍ مِن الْجِبَالِ (¬٨) مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي (¬٩) بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ [قال:] (¬١٠) هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ