إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُ (¬١) إِلَى مُوسَى فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، فَقَالَ لي (¬٢) مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي (¬٣) مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ، ثُمَّ عَشْرًا (¬٤)، ثُمَّ خَمْسًا (¬٥)، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى. قُلْتُ: إِنِّي أَسْتَحِيي (¬٦) مِنْ رَبِّي مِنْ كَثْرَةِ مَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ (¬٧). فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا». هذا لفظ يحيى بن سعيد القَطَّان.
وقال عبد الصَّمدِ في حديثِه: «يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، قُلْتُ (¬٨) : يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ (¬٩). ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: إِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ الْفِطْرَةُ (¬١٠)، أَنْتَ وَأُمَّتُكَ عَلَيْهَا. وَفُرِضَ عَلَيَّ الصَّلَواتُ (¬١١)، خَمْسُونَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَانْصَبَبْتُ (¬١٢) عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا أُمِرْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: خَمْسُونَ (¬١٣) صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (¬١٤). قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، وَقَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ (¬١٥) التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا (¬١٦)، ثُمَّ انْصَبَبْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِأَرْبَعِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ (¬١٧) : أُمَّتُكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ (¬١٨). فَقُلْتُ: لا بَلْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ. فَلَمَّا انْصَبَبْتُ