فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ (¬١) الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ (¬٢)، وَإِنْ (¬٣) تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (¬٤)، وَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (¬٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْلِمُونَ (¬٦)﴾ [آل عمران:٦٤]».
قَالَ (¬٧) : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ (¬٨)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ (¬٩) أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ (¬١٠)، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (¬١١). قَالَ أَبُو سُفْيَان (¬١٢) : فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَيَّ الإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ (¬١٣) : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ (¬١٤)؟ قَالَ: فَحَاصُوا (¬١٥) حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ (¬١٦)، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شَدَّكُمْ (¬١٧) عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ.
هذا لفظ محمد بن يحيى. ولم يخرج لأبي سفيان في «الصحيحين» (¬١٨) حديث غير هذا، ولا يُدرى له حديث غيرُه.
[وقد أخرج مسلم لأبي سفيان حديثًا آخر، رواية عكرمة بن عمارة، ولا ندري له حديثًا غيره] (¬١٩).
قال ﵁ (¬٢٠) : وعن الزُّهْري قالَ: كَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (¬٢١) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا قَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ هَيْئَتَهُ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي النُّجُومِ فَرَأَيْتُ مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ. قَالُوا: فَلَا يَشُقُّ عَلَيْكَ ذَلِكَ (¬٢٢)، فَإِنَّمَا تَخْتَتِنُ اليَهُودُ، فَابْعَثْ إِلَى مَدَائنِ مُلْكِكَ، فَاقْتُلْ كُلِّ يَهُودِي.
قال الزُّهْري: وَكَتَبَ (¬٢٣) إِلَى نَظِيرٍ لَهُ حَزَّاءَ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ.
قال: فَرَجَعَ (¬٢٤) إِلَيْهِ ملكُ