وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب.
قال الليث بن سعد: كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فقال له: لو مسحت عينيك؟ فيقول: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك؟ فأقول: لا أفعل.
وهذه مراقبة أهل الورع، ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر.
وعن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له، فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت، يا ابن أخي فصدقت؟
ومن العادة أن يقول: يعلم الله، فيما لا يعلمه.
قال عيسى ﵇: - إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد: إن الله يعلم، لما لا يعلم.
وربما يكذب في حكاية المنام، والإثم فيه عظيم إذ قال ﵇: «إن من أعظم الفرية أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم ير، أو يقول على ما لم أقل» (١). وقال ﵇: «من كذب في حلمه كُلِّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبداً» (٢).