عنه – أن هشاما أخذ هذه السورة عن غير رسول الله – ﷺ، فأخطأ الذي أقرأه، أو أنه لم يتقنها فوقع في مخالفة ما تلقاه عمر من رسول الله ﷺ ولهذا لما قال هشام: أقرأنيها رسول الله – ﷺ، قال له عمر: كذبت، أقرأنيها على غير ما قرأت)) وكان عمر ﵁ شديدا في أمر الله – تعالى -، ولهذا ذهب به يقوده بردائه حتى دخل به على رسول الله –ﷺ – فقال له: ((إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان)) إلى آخره، وقد علم أن من قرأ القرآن على غير ما أنزله الله – تعالى – فقد ارتكب جرما يستحق العقاب عليه، وهذا هو الذي حمل عمر على ما فعله ﵁.
((فقال: أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ القراءة التي سمعته)) يؤخذ من هذا مشروعية التثبيت في الأمور، ووقوف الحاكم
بنفسه على الحقائق, وإن كان المخبر موثوقا به.
((فقال رسول الله – ﷺ: ((كذلك أنزلت)) يعني: أنزلت من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر – ﵁.
((ثم قال رسول الله – ﷺ: اقرأ يا عمر، فقرأت، فقال: كذلك أنزلت)) .
يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر، فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف.
وأما قول الحافظ: ((وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله – ﷺ – قديما، ثم لم يسمع ما أنزل فيها، بخلاف ما حفظه وشاهده.
ولأن هشام من مسلمة الفتح، فكان النبي – ﷺ – أقرأه ما نزل أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك)) (١) . ففيه نظر، إذ لو كان الأمر على ما ذكره لقال