فالليل بأثر النهار، والنهار يطرد الليل دائماً، حتى يأذن الله بانقضاء هذا العالم، وهناك يبدأ اختلال توازنه، بطلوع الشمس من مغربها.
﴿وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ﴾ أي: أنها مخلوقة لله، مقهورة مسخرة، لا تخالف أمر خالقها، الذي سخرها لكم، فاعبدوه، فإنه هو المستحق للعبادة دون سواه، وهو الذي له الخلق والأمر وحده.
﴿تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾ قال ابن الأنباري: ((تبارك)) فيه قولان:
أحدهما: أن معناه: تقدس، أي: تطهر، والقدس عند العرب: الطهر، والماء المقدس: هو ماء المطر، والقدوس: الذي طهر من الأولاد، والشركاء، والصاحبة.
والثاني: تفاعل من البركة، أي: البركة تكتسب، وتنال بذكر اسمه تعالى (١) .
وقال الأزهري: ((أخبرني المنذري، عن أبي العباس، أنه سئل عن تفسير ﴿تَبَارَكَ اللهُ﴾ فقال: ارتفع، والمتبارك المرتفع.
وقال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة.
وقال: تبارك: تعالى وتعاظم. وقال ابن الأنباري: تبارك الله، أي: يتبرك باسمه في كل أمر. ومعنى تبارك: تقدس، أي: تطهر، والمقدس: المطهر.
وقال الليث: تبارك: تمجيد وتعظيم)) (٢) .
وهذه الأقوال متقاربة، وكلها حق، يدل عليه هذا اللفظ، فهو – تعالى – عال على خلقه، في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وهو القدوس المتنزه عن كل عيب أو نقص يلحق خلقه، أو لا يليق بعظمته، وكبريائه،