وكقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ (١) ، ولم يقل بخلقه)) (٢) .
والأدلة كثيرة، في التفرقة بين الخلق والأمر، والمخلوقات وجدت بالأمر، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري، بما استدل به من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ، فبين أن تكوين الأشياء وإيجادها، بقوله: ﴿كُن﴾ ، وأنه يوجد عقب قوله: ﴿كُن﴾ .
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ ، فالسماء والأرض، مخلوقات بأمره، الذي هو قوله لها: ((كوني)) ، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين﴾ (٣) ،
وكل شيء غير الله، مخلوق، بقوله – تعالى – ومن ذلك أفعال العباد، فمن أخرج أفعال العباد من خلق الله، فقد ضل وأشرك في ربوبية الله – تعالى -.
قال عبد العزيز الكناني: ((قال الله – تعالى -: ﴿إِنَّمَا قَولُنَا لِشَىءٍ إِذَا أَرَدناه َ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٤) ، وقال سبحانه: ﴿قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٥) ، فدل – ﷿ – بهذه الأخبار، وأشباهٍ لها في القرآن كثيرة، على أن كلامه، ليس كالأشياء، وأنه غير الأشياء، وأنه خارج عن الأشياء، وأنه يكوَّن الأشياء، ثم أنزل – ﷿ – خبراً مفرداً، ذكر فيه خلق الأشياء كلها، فلم يدع منها شيئاً، إلا ذكره، وأدخله في خلقه،