فسكت إذ لم يكن عنده جواب)) (١) .
******
١٥٠- قال: ((حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ﴾ قال: كان النبي – ﷺ – يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه، فقال لي ابن عباس: أحركهما لك كما كان رسول الله – ﷺ – يحركهما، فقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه. فأنزل الله ﷿: ﴿لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ ﴿١٦﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ، قال: جمعه في صدرك، ثم تقرؤه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ، قال: فاستمع له وأنصت، ثم إن علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله – ﷺ – إذا أتاه جبريل ﵇ استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي – ﷺ –
كما أقرأه)) .
قوله: ﴿لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ﴾ أي: لا تحرك بالقرآن لسانك، فدل على أن المحرك به غير الحركة والتحرك، فذلك فعل العبد، بخلاف المحرك به فإنه القرآن.
قوله: (يعالج من التنزيل شدة)) أي: أنه كان يتحمل هماً، ويعاني كرباً وخوفاً من أن يذهب عنه ما يلقيه جبريل إليه، فلذلك كان يحرك لسانه وشفتيه بترديد ما يقوله جبريل، لعله يثبت معه، وقد وصف ابن عباس لسعيد بالتمثيل، مما يدل على أن ابن عباس قد شاهد رسول الله – ﷺ – في تلك الحالة.