فصل في العطية
أي في بيان حكم العطية ووجوب تعديل الوالد بين أولاده فيها. والعطية تمليك عين مالية موجودة مقدور على تسليمها معلومة أو مجهولة تعذر علمها في الحياة بلا عوض. قال الحارثي وغيره فهي مصدر. وليس عند أهل اللغة كذلك بل نفس الشيء المعطى. والجمع عطايا. وأما المصدر فالإعطاء. والاسم العطى. وأكثر المراد بالعطية هنا الهبة في مرض الموت.
(عن النعمان بن بشير) ﵁ (أن أباه أتى به النبي ﷺ) ومن حديث جابر عند مسلم وغيره أن امرأة بشير وهي عمرة بنت رواحة قالت انحل ابني غلامًا وأشهد لي رسول الله ﷺ (فقال) بشير (إني نحلت) أي أعطيت (ابني هذا غلامًا كان لي) يعني بلا عوض. فالنحلة: العطية بلا عوض ولا استحقاق؛ والهبة. ولابن حبان أخذ بيدي وأنا غلام. ولمسلم انطلق بي يحملني فهو إذ ذاك صغير السن حين جيء به إلى رسول الله ﷺ وجاء بألفاظ كثيرة والقصة مشهورة (فقال رسول الله ﷺ أكل ولدك نحلته مثل هذا) أي هذا الغلام (فقال لا قال فارجعه) ولمسلم "أردده " أي أردد ما نحلته ولدك هذا دون إخوته.
(وفي لفظ انطلق بي) أي انطلق بشير بابنه النعمان إلى رسول الله ﷺ (ليشهده على صدقتي) أي على عطيته الغلام.