«ألا لا تغالوا» أي لا تكثروا "صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ " فيسن الاقتداء به ﷺ.
وذكر عبد الرزاق عن عمر أنه قال: لا تغالوا في مهر النساء. فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن الله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ من ذهب كما في قراءة ابن مسعود، فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته ولفظ الزبير بن بكار امرأة أصابت ورجل أخطأ.
وقالت عائشة ﵂ كان صداقه ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، فتلك خمس مائة درهم، وقد وقع الإجماع على أنه لا حد لأكثر المهر بحيث تصير الزيادة على ذلك الحد باطلة للآية، وقد كان عمر أراد قصر أكثره على قدر مهور أزواج النبي ﷺ ورد الزيادة إلى بيت المال، وتكلم به في الخطبة، فردت عليه تلك المرأة، فرجع وقال: كلكم أفقه من عمر.
ويستحب أن لا ينقص عن أقل من عشرة دراهم خروجًا من خلاف من قدر أقله بذلك، وكانت خطبة عمر بمحضر من الصحابة ﵃ فلم ينكر فكان اتفاقًا منهم ودل الأثر وغيره على صحة تزويج الرجل ابنته بدون مهر مثلها، لأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وكذا لو زوجها ولي غير الأب بإذنها، لأن الحق لها، وإن لم تأذن فلها مهر المثل، وقال الشيخ على الولي كالوكيل في البيع.