ولا كذبك فأتي حذيفة سلمان فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ﷺ، فقال سلمان: إن رسول الله ﷺ كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال، ورجالاً بغض رجال، وحتى توقع اختلافاً وفرقه، ولقد علمت أن رسول الله ﷺ خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة، أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة العالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)، والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر.
قال العلامة السندي: والحاصل: أن سلمان ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة: لأنه ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بما لهم من الصحبة.
يُنبه إلى أنه قد ورد في الدفاع ما لا يصح، كما روي: أنه قدمت جنازة رجل فلم يصل عليه النبي ﷺ، فقيل له: فقال: إن كان يبغض عثمان فأبغضه الله. أخرجه الترمذي في جامعه، وفي سنده محمد بن زياد وهو ضعيف جداً (١) وفي الصحيح غنية عن الضعيف.
[٤] ولما خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك خلف علياً بالمدينة، فقالوا: كره صحبته، فبلغ ذلك علياً فشق عليه، قال: فتبع النبي ﷺ حتى لحقه فقال: يا رسول الله خلفتني مع الذراري والنساء حتى قالوا: ملّه وكره