عامة في كل الشهداء (١).
وأراد الله ﷾ أن يتم لهم الأجر العظيم فقال: [الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ] آل عمران ١٧٢.
فقيل: الاستجابة كانت إثر الانصراف من أحد، وكان يوم حمراء الأسد، فعن عروة قال قالت عائشة ﵂: يا ابن أختي كان أبواك _ تعني: الزبير وأبا بكر _ من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابَهم القرح. وقالت: لما انصرف المشركون من أحد، وأصاب النبي ﷺ وأصحابه ما أصابَهم، خاف أن يرجعوا فقال: من ينتدب لهؤلاء حتى يعلموا أن بنا قوة، قال: فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين فخرجوا في أثار القوم، فسمعوا بهم، وانصرفوا بنعمة من الله وفضل.
وقال النبي ﷺ: من يذهب في إثرهم، فانتدب منهم سبعون رجلاً، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير، حتى بلغ حمراء الأسد، مرهباً للعدو، فربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي، ولا يجد مركوباً، فربما يحمل على الأعناق وكل ذلك امتثالاً لأمر رسول الله، ورغبة في الجهاد (٢).