وعن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: ((لما أصيب جعفر رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: ((إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعاماً)) قال عبد الله: فما زالت سنة حتى كان حديثاً فتُرِكَ)) (١).
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((وأحبُّ لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم؛ فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا)) (٢).
وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملته أنه يستحب إصلاح طعام لأهل الميت، يبعث به إليهم، إعانة لهم، وجبراً لقلوبهم، فإنهم ربما انشغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم من إصلاح طعامٍ لأنفسهم)) (٣).
ثم بيّن ابن قدامة ﵀: أنها إذا دعت الحاجة لإصلاح أهل الميت للطعام جاز؛ فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم أن لا يضيفوه (٤).
وقال ﵀: ((وتستحب تعزية جميع أهل المصيبة: كبارهم، وصغارهم، ويُخصُّ خيارهم، والمنظور إليه من بينهم، ليستنَّ به غيرُهُ،