المبحث التاسع: ما يباح من الغيبة
قال الله تعالى: ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ الله سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ (١).
وعن عائشة ﵂ قالت: قالت هند أم معاوية لرسول الله ﷺ: ((إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليَّ جُناح أن آخذ من ماله سراً))؟ قال: ((خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف)) (٢).
وعن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له فقال: ((ليس لك عليه نفقة))، فأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك، ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدّي عند ابن أمّ مكتوم: فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني))، قالت: ((فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني: فقال رسول الله ﷺ: ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه (٣)، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد))، فكرهته ثم قال: ((انكحي أسامة))، فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت)) (٤).