حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).
الطريق السادس: عدم مواجهة الداعية أحداً بعينه عندما يريد أن يُؤدِّبه أو يزجره مادام يجد في الموعظة العامة كفاية، وهذا من السياسة البالغة في منتهى الحكمة؛ ولهذا كان النبي ﷺ يسلك هذا الأسلوب الحكيم، ومن ذلك قوله ﷺ: ((ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخَّع أمامه، أيحب أحدكم أن يُستقبل فيتنخّع في وجهه، فإذا تنخّع أحدكم فليتنخّع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليفعل هكذا))، ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض (٢).
وفقد النبي ﷺ ناساً في بعض الصلوات، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيُحطبَ، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلاً يؤمُّ الناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ [يتخلّفون عنها] فأحرق عليهم بيوتهم)) (٣).
وقال ﷺ: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة))، فاشتدّ قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم)) (٤).
وصنع النبي ﷺ شيئاً فرخّص فيه، فتنزَّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي