((تشتهين تنظرين))؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يا بني أرفدة)) (١)، حتى إذا مللت قال: ((حسبك))؟ قلت: نعم، قال: ((اذهبي)). وفي لفظ لمسلم: ((جاء الحبشة يزفنون (٢) في يوم عيد في المسجد)) (٣).
قال الإمام القرطبي ﵀: ((وأما لعب الحبشة في المسجد فكان لعباً بالحراب والدرق تواثباً، ورقصاً بهما، وهو من باب التدريب على الحرب والتمرين والتنشيط عليه، وهو من قبيل المندوب، ولذلك أباحه النبي ﷺ في المسجد)) (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: ((بينما الحبشة يلعبون بحرابهم عند رسول الله ﷺ إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال رسول الله ﷺ: ((دعهم يا عمر)) (٥).
قال القرطبي ﵀: ((وإنكار عمر عليهم تمسكٌ منه بالصورة الظاهرة، كما قلنا في حق أبي بكر ﵄) (٦).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو)) (٧). وقال ﵀ في موضع آخر: ((واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه)) (٨).
ويشرع لعب النساء بالدف في العرس دون الرجال؛ لحديث الربيع بنت معوذ، وفيه: أن النبي ﷺ وجد عندها غداة بُنِيَ عليها جويريات يضربن بالدف، قالت أم الربيع: ((يندُبن (٩) من قتل من آبائي يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي الله يعلم ما في غد، فقال النبي ﷺ: ((لا تقولي هذا وقولي ما كنت تقولين)) (١٠). وعن محمد بن حاطب الجمحي، قال: قال رسول الله ﷺ: ((فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح)) (١١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز