المبحث الحادي عشر: فدية المحظورات
فاعل محظورات الإحرام له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يفعل المحظور بلا عذر ولا حاجة، فهذا آثم وعليه الفدية.
الحالة الثانية: أن يفعل المحظور لحاجته إلى ذلك، مثل أن يحتاج إلى لبس القميص؛ لدفع برد يخاف منه الضرر، فله فعل المحظور وعليه فديته؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁.
الحالة الثالثة: أن يفعل المحظور وهو معذور: إما جاهلاً أو ناسياً، أو مُكرهاً، أو نائماً فلا إثم عليه، أما الفدية فمحلّ خلاف بين أهل العلم، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه لا شيء عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢)، فقال الله: ((قد فعلت)) (٣)، وفي الحديث عن النبي ﷺ: ((عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٤).
وقال الله تعالى في خصوص الصيد الذي هو أحد محظورات الإحرام: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا