فالله ﷿ لا ينام وهو منزه عن ذلك، قال الله ﷿: ﴿الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ (١)، والسِّنة: النعاس. وهو ﷿ يخفض الميزان ويرفعه، وسُمِّي الميزان قسطاً؛ لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل. والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، ويوزن من أرزاقهم النازلة، وقيل: المراد بالقسط: الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسعه، والله أعلم (٢)، وهو ﷿ يُرفَع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده؛ فإن الملائكة الحَفَظَة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل، والله أعلم (٣)، والله ﵎ حجابه النور: أي الحجاب المانع والساتر من رؤيته النور، وسبحات وجهه: نوره وجلاله، ولو كشف وأزال الحجاب المُسمَّى نوراً، وتجلّى لخلقه لأحرقت سبحات وجهه جميع مخلوقاته؛ لأن بصره ﷿ محيط بجميع الكائنات (٤).
الحديث الثالث: حديث أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ:هل رأيت ربك؟ قال: ((نورٌ أنَّى أراه))،وفي رواية: ((رأيتُ نوراً)) (٥)،والمعنى حجابه النور فكيف أراه (٦)،قال الإمام ابن القيم ﵀: (( ... سمعت شيخ الإسلام ابن