والحاصل أن النبي ﷺ أراد ترغيبهم في قراءة القرآن، وتزهيدهم في الدنيا ومتاعها.
وقال ﷺ: ((مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيْهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، ومَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ)) (١).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁.
يعني: من جلس مجلساً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة؛ أي: نقص؛ أصله من وَتَرَ يَتِرُ تِرَةٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.
قال الزمخشري ﵀: ((من وَتَرْتَ الرجل إذا قَتَلْتَ له قَتيلاً من ولد أو أخ أو حميم، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله؛ من الوتر: وهو الفرد؛ فشبه إضاعة عمل العامل، وتعطيل ثوابه بوتر الواتر، وهو من فصيح الكلام، ومنه قوله ﷺ: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهله وماله)) (٢)؛ أي: أفرد عنهما قتلاً ونهباً)).
وأشار ﷺ بذلك إلى أنه على العبد أن يستغرق جميع أوقاته، في جميع أحواله بذكر الله تعالى ولا يفتُرُ عنه؛ فإن تركهُ حسرة وندامة.