فصلّوا، وما فاتكم فأتموا)) (١).
وقوله ﷺ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت)) (٢).
ولِسُمُوِّ الأناة أحبها الله ﷿، قال رسول الله ﷺ للأشج: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة)) (٣).
والرسل عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الخلق وقدوتهم، وهم أكمل الناس أناة وحلماً، وأعظمهم في ذلك وأوفرهم حظاً محمد ﷺ.
الصورة الرابعة: من تثبت سليمان ﷺ -:
ومن أمثلة ذلك قصة سليمان مع الهدهد وتثبّته وعدم عجلته، قال سبحانه عن ذلك: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ (٤).
فهذا الهدهد من جنود سليمان ﷺ كان غائباً بغير إذن سليمان، وحينئذ يتعيّن أن يُؤخذ الأمر بالحزم والجدّ في تنظيم الجنود حتى لا تكون فوضى؛ فإن سليمان إذا لم يأخذ بذلك في تنظيم الجنود ومراقبتهم كان المتأخر منهم قدوة سيئة لبقية الجنود؛ ولهذا نجد سليمان النبي الملك الحازم يتهدد الجندي الغائب المخالف، ولكن سليمان ليس ملكاً جباراً في الأرض، ولا متسرّعاً عجولاً، وهو لم يسمع بعد حجة الهدهد الغائب، فلا ينبغي أن