المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (١).
ومثّلهم النبي ﷺ في الحديث الذي قبل هذا في التعاون على البر والتقوى والتكاتف بالبنيان يشدّ بعضهم بعضاً كشدّ البنيان (٢).
ومن المعلوم يقيناً أن الداعية إذا سلك هذه المسالك اكتسب الحكمة بعون الله - تعالى - ووُفِّق لهدي النبي ﷺ في دعوته، وسُدِّد في قوله وفعله بتوفيق الله ﷾.
المطلب السادس: فقه أركان الدعوة إلى الله تعالى
لا يكون الداعية حكيماً في دعوته إلى الله - تعالى - إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها، حتى يسير في دعوته على بصيرة، ولاشك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣).
فلابدّ من معرفة الداعية لما يدعو إليه، ومن هو الداعي، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوافر في الداعية؟ ومن هو المدعو، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها؟