فأصبحت أما للمؤمنين (١).
وعلي ﵁ له مواقف أخرى كثيرة، تظهر فيها الحكمة العظيمة، ولكن المقام لا يتسع إلا لما ذكر من المواقف السابقة، وهكذا يفعل من يرجو اللَّه واليوم الآخر، فإن الإنسان إذا كان همه للَّه، وقلبه معلق باللَّه، عمل كل ما يحب مولاه ﵎.
وقد ظهرت حكمة علي ﵁ في هذا الموقف من عدّة وجوه، منها:
(أ) قوله: ((أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟))؛ فإنه ﵁ استفسر من النبي ﷺ قبل القتال، إلى أي مدى يستمر القتال؟ وهذا من أعظم الحكمة؛ لأن الداعية لابد له من وضوح الهدف والغاية، وأن يكون على بصيرة من أمره.
(ب) وقوله: ((أنا الذي سمتني أمي حيدرة))، وهذا فيه تذكير لمرحب؛ لأنه قد رأى في المنام أن أسداً يقتله، فذكره علي ﵁ بذلك، ليخيفه ويضعف نفسه، حتى يستولي على قتله.
(ج) وقوله: ((أوفيهم بالصاع كيل السندرة)) هذا فيه إرهاب وإخبار