الدليل العاشر: أن الرمي لو كان قبل الزوال جائزاً؛ لبادر إليه الرسول ﷺ؛ لما فيه من التَّيسير على أمته، وقد كان ﷺ يأمر أمته بالتيسير، فيقول: ((يسِّروا ولا تُعسِّروا)) (١).
و ((ما خُيِّر رسول اللَّه ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)) (٢).
وقد كان يقول: ((اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به)) (٣).
ومعلوم يقيناً أن الحرّ كان شديداً جداً في عام حجة الوداع حتى في وقت الضُّحى بعد ارتفاع الشمس، والدليل على ذلك حديث أم الحصين ﵂، قالت: ((حججت مع رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة: أحدهما يقود راحلته والآخر رافعٌ ثوبه على رأس رسول اللَّه ﷺ من الشمس ... ))
وفي لفظ: (( ... والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبة)) (٤)، وحديث جابر ﵁، وفيه: ((أنه ﷺ نزل في القبة التي ضُرِبَتْ له بِنَمِرة حتى زالت الشمس ... )) (٥).