وهذا يدل على عنايتهم الكبرى بدينهم، وأنه شغلهم الشاغل مرضات اللَّه تعالى في كل الأحوال والأوقات؛ فإن همَّ الدين والآخرة هو الهمّ المرغوب فيه حيث يحوي خيري الدنيا والآخرة، قال النبي ﷺ: ((مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ)) (١).
تضمنت هذه الدعوات الجليلات من عظيم الفوائد والمنافع:
١ - أن الإيمان هو أعظم أعمال القلوب المستلزم لأعمال الأركان.
٢ - أن الإيمان الكامل هو الإيمان بكل ما جاء عن اللَّه تعالى، وبكل ما جاء عن رسول اللَّه ﷺ، مع الانقياد والتسليم.
٣ - ((إثبات علوّ اللَّه ﷿ - لقوله تعالى: ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّه﴾، والنزول يكون من أعلى إلى الأسفل.
٤ - أن من صفات المؤمن السمع والطاعة.
٥ - أن كل الخلق محتاج إلى مغفرة اللَّه ﵎، وحتى الأنبياء والرسل.
٦ - أنه كلما كان الإنسان أقوى إيماناً بالرسول ﷺ كان أشد اتباعاً له)) (٢).