الوجوب ما لم يأت دليل يصرفه عن الوجوب (١).
٢ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢).
وهذا وعد أخر صريح من ربنا ﷻ بإجابة الدعاء، واللَّه ﷾ لا يخلف الميعاد، وقد علق هذا الوعد العظيم على الدعاء بـ ((إذا)) التي تدل على التحقيق، فدلت هذه الآية الكريمة على غاية الاستعطاف من اللَّه ﷿ لخلقه بدعائه والتقرب إليه، وذلك: أنه أضافهم إلى نفسه تشريفاً وتكريماً، وأنه ـ رفع الواسطة بينه وبين داعيه، وذلك أن ((كل سؤال في القرآن يأتي التعقيب عليه بالجواب (قل)، أو (فقل)، كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ (٤)، وقال جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ (٥)، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ (٦)، أما