في هذه الآية فلم يقل جلَّ شأنه قل، أو فقل، بل قال: ﴿فَإِنِّي قَرِيْبٌ﴾ (١).
وهذا رد صريح على من جعل بينه وبين اللَّه تعالى من الوسطاء والأنداد من البشر وغيرهم في دعائه؛ فإنه محروم من هذه الوسيلة المباشرة العظيمة مع اللَّه تعالى، وقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ يدل على قرب اللَّه تعالى من الداعي، قرباً خاصاً يدل على العناية التامة بالإجابة، والمعونة، والتوفيق، والسداد، ((ولهذا لم يرد القرب موصوفاً به اللَّه ﷿ إلا في حال الدعاء، وفي حال السجود كقوله ﷺ: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) (٢)) (٣).
٣ - * وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤).
أمر اللَّه تعالى عباده المؤمنين بدعائه الذي فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم في تذلل، واستكانة، وخشوع، وقوله: ((خفية)) أي أن يكون سراً في النفس؛ لأنه أدل على الإخلاص الذي فيه السلامة من الرياء والسمعة.