أي أمرٍ من أموري، كما أخبر بذلك ﷺ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِه ... )) (١).
وقوله ﷺ: ((كل شيء)): دلالة على العموم، فتضمّنت هذه الاستعاذة العظيمة: الاستعاذة من مادة الشرّ كلّه، وأصله، والتي هي ((من جميع نزغات الشيطان، ومن مسّه، ووسوسته، فإذا أعاذ اللَّه عبده من هذا الشرّ، وأجاب دعاءه، سلم من كل شرّ، ووُفِّقَ لكل خير)) (٢). وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ أي أعذني أن يحضر في كل الأحوال والأوقات، ومن ذلك حال النزع التي هي أشدّ الأحوال.
وكان النبيّ ﷺ يُعلِّم الصحابة هذه الكلمات عند الفزع من النوم، قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄: قال رسولُ اللَّه ﷺ: «إذا فَزِعَ أحَدُكم في النوم فَلْيَقُلْ: أَعوذ بكلمات اللَّه التَّامَّة من غضبه، وعِقَابِهِ، وشرِّ عِبادِهِ، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطينِ، وأنْ يَحضُرونِ، فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ، فكان عبد اللَّه بن عمرو يُعَلِّمُها من بلغ من ولده ... )) (٣).