ولهذا عقد البخاري ﵀ في صحيحه: باب الدعاء غير مستقبل القبلة. قال القرطبي: والدعاء حسن كيفما تيسر، وهو المطلوب من الإنسان؛ لإظهار وضع الفقر والحاجة إلى اللَّه ﷿، والتذلل له والخضوع، فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن، وإن شاء فلا، فقد فعل ذلك النبي ﷺ حسبما ورد في الأحاديث (١).
١٦ - رفع الأيدي في الدعاء.
وهذا أدب عظيم يدلّ على ذُلِّ الداعي، واستكانته، وخضوعه بين يدي خالقه العظيم يمد يديه إليه راغباً راهباً، طامعاً بنزول بركاته، وخيراته، ونعمائه الجليلة، وكلما عظمت حاجة المخلوق، واشتدت رغبته، زاد في إلحاحه، وبالغ في رفع يديه متذللاً متوسلاً، وقد جاء رفع اليدين عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة حتى عدها بعض أهل العلم في جملة ما تواتر عن النبي ﷺ (٢).
وقد تقدم في فضائل الدعاء ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ((إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْن)) (٣).