مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه)) (١).
وقد ذكر الإمام ابن عبر البر ﵀ آثاراً كثيرة عن السلف الصالح يحذرون فيها من الظلم ويبينون فيها استجابة دعوة المظلوم، ثم قال ﵀: ولقد أحسن القائل:
نامت جفونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم (٢)
والظلم في الحقيقة: وضع الأشياء في غير مواضعها (٣)، وهو على قسمين:
القسم الأول: ظلم النفس، وهو نوعان:
النوع الأول: ظلم النفس بالشرك الذي لا يغفره الله إذا مات العبد عليه قبل التوبة منه.
النوع الثاني: ظلمها بالمعاصي التي يكون صاحبها تحت المشيئة إذا لم يتب منها، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بقدر معصيته ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة، بعد التطهير من إثم المعصية.
القسم الثاني: ظلم العبد لغيره من الخلق وهذا لا يترك الله منه شيئاً بل يعطي المظلوم حقه من الظالم ما لم يستحلّه في الدنيا (٤).
والله ﷿ إذا عاقب الظالمين على ظلمهم لم يظلمهم؛ ولهذا قال ﷿: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا وَلَكِنَّ الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (٥).
قال ﷿: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ