وقت جعله الله لخلقه سكناً، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدَّعة والسكون، امتثالاً لقول الله تعالى (١): ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢). وقول علي ﵁: ((إنما أنفسنا بيد الله)) اقتبس علي ﵁ ذلك من قوله تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣)، وقوله ((بعثنا)) المقصود: أيقظنا (٤)، وقوله: ((طرقه))، ذكر النووي ﵀ أن الطرق هو الإتيان في الليل، وأن ضرب النبي ﷺ لفخذه المختار في معناه: أنه من سرعة جوابه وعدم موافقته به على الاعتذار، ولهذا ضرب فخذه، والحديث فيه: الحث على صلاة الليل، وأمر الإنسان صاحبه بها، وتعهد الإمام والكبير رعيته، بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي للناصح إذا لم تقبل نصيحته أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يُعنّف إلا لمصلحة (٥).
وعن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ليلة فزعاً، فقال: ((سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أُنزِل من الفتن؟ أيقظوا صواحب يوسف - يريد أزواجه - لكي يصلين، رُبَّ كاسية في
الدنيا عارية في الآخرة)). وفي لفظ: ((ماذا أنزل الليلة؟)) (٦). قال الحافظ ابن حجر ﵀: (( ... فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب،