دلّ هذان الحديثان على النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه: من البيع والشراء، والإجارة، ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، والدعاء عليه: عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له (١). والضالة: الضائعة، ونشدها طلبها والسؤال عنها (٢).
١٤ - تحريم البيع والشراء في المساجد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع (٣) في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردّ الله عليك)) (٤).
والحديث يدل على تحريم البيع والشراء في المسجد، وأنه ينبغي لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، جهراً للفاعل (٥) هذا فيه تعزير بالدعاء، والعلة في قوله فيما سلف: ((فإن المساجد لم تبن لذلك)).
١٥ - لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها؛ لحديث حكيم بن حزام ﵁ أنه قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود)) (٦).